المقريزي
22
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وفتح خان ، ومبارك خان ، بعضهم قائم بين يديه ، وبعضهم عن يمينه وشماله ، ووقف معه أيضا الوزراء والخدّام ، واستدعى الناس على اختلاف طبقاتهم ، فجلس أولا الأعيان ، ثمّ الفقراء بحيث لا يبقى في البلد فقير ولا مسكين حتى يحضر ، فإذا تكامل الجمع ، وهو ومن ذكرنا قيام ، تناول هو بيده الشّراب من السّقاة ، وتناول ابنه الأكبر الخان أحمد أيضا ، ومشى عن يمين السّماط ، وقد هيّئت أنواع الأطعمة الفاخرة وغيرها ، ومشى الخان عن يساره وسقيا بأنفسهما الناس حتى يعمّان جميع من حضر على كثرتهم ، ثم أخذ الشّبّول ومشيا به مرّة ثانية يناولانه الجميع واحدا واحدا بأنفسهما ، ثم أخذا الكافور وفرّقاه بأنفسهما على الحاضرين بأسرهم واحدا بعد واحد . - / ثم تناول بيده الإبريق وأخذ الخان الطّست ومشيا على النّاس حتى غسلوا بأجمعهم أيديهم ، والسّلطان يصبّ الماء بيده على الرّجل ، والخان يتلقّى غسالته في الطّست بنفسه . فإذا عمّهم الغسل تناول السّلطان بيده الخبز ، ثم ولده المذكور ووضعاه بين يدي النّاس كلّهم ، ثم تناول هو والخان الأصحن الموضوع بها الأطعمة وصفّاها على السّماط ، وأذنا للنّاس في الأكل فأكلوا وهو وبنيه « 1 » ومن ذكرنا قيام على أرجلهم ، فإذا كان في أثناء الأكل مشى هو والخان على الناس بالشّراب فسقياهم كلّهم ، ووقفا حتّى يتملّى الجميع من الأكل على هيئتهم ، فإذا فرغوا
--> ( 1 ) كذا الأصل . بخط المقريزي ، وهو سهو ، صوابه : « بنوه » .